تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

87

محاضرات في أصول الفقه

نعم ، إن صيغة الأمر مصداق للبعث والتحريك ، لا أنهما معناها ، كما أنها مصداق للطلب والتصدي ، وكذلك صيغة النهي مصداق للزجر والمنع ، وليس الزجر والمنع معناه ، وأما الإرادة والكراهة فليستا معنى الأمر والنهي بالضرورة ، لاستحالة تعلق الإرادة بمعنى الاختيار ، وكذلك ما يقابلها من الكراهة بفعل الغير . نعم ، يتعلق الشوق ومقابله بفعل الغير ، ولا يحتمل أن يكونا معنى الأمر والنهي . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنا قد ذكرنا في محله ( 1 ) أنه لا معنى للإرادة أو الكراهة التشريعية في مقابل التكوينية ولا نعقل لها معنى محصلا ما عدا الأمر أو النهي . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي : أنه لا معنى لتفسير الأمر بالإرادة والنهي بالكراهة . وخلاصة الكلام : كما أنه لا أصل لما هو المشهور من تفسير الأمر بطلب الفعل وتفسير النهي بطلب الترك ، كذلك لا أصل لما عن جماعة : من تفسير الأول بالبعث والتحريك ، والثاني بالزجر والمنع . وأما الدعوى الثانية : فيقع الكلام فيها مرة في معنى الأمر ومرة أخرى في معنى النهي . أما الكلام في الأول : فقد تقدم في بحث الأوامر بشكل واضح ( 2 ) أنه إذا حللنا الأمر المتعلق بشئ تحليلا موضوعيا فلا نعقل فيه ما عدا شيئين : أحدهما : اعتبار الشارع ذلك الشئ في ذمة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة وملزمة . وثانيهما : إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز : كصيغة الأمر أو ما يشبهها ، فالصيغة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني ، لا للبعث والتحريك ، ولا للطلب .

--> ( 1 ) تقدم في ج 2 ص 183 . ( 2 ) تقدم في ج 2 ص 128 - 129 .